أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

221

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وهب القاضي ، وأخرج من خفه سكينا ، فقطع الكتاب من غير أن يسأل عنه ، وقال : هذا أمان مفسوخ وكتاب فاسد ، أقتله ودمه في عنقي ، فضرب الرشيد بالدواة وجه محمد فشجه ، وخرج وهو يبكي ، قال ابن سماعة : قلت له : أتبكي من شجة في اللّه تعالى ، قال : إنما أبكي لتقصيري ، حيث لم أقل للبختري : بأي حجة قلت ذلك . قال الرشيد لما غضب على محمد : إن الذي يقوم عزم هؤلاء على الخروج علينا أنت وأمثالك ، ومنع محمدا عن الفتيا ، ثم بعد مدة قربه الرشيد ، وولاه قضاء القضاة ، وحمل معه إلى الري ، حين خرج إلى مقاتلة رافع بن ليث بن نصر بن سيار بسمرقند ، وتوفي بها كما ذكرناه . وعن أبي نصر محمد بن سلام : وصف عند هارون فصاحته وعلمه وفهمه ، فأمر بإحضاره ، فعلم أبو يوسف أنه لو أحضر ، ربما يميل إليه قلب الخليفة ويهجره ، فقال يا أمير المؤمنين ، أنه لا يصلح لمجلس الخليفة ، لما به من سلس البول - وليس فيه ذلك - فقال الخليفة : إذا أراد القيام فليقم ، فجاء إلى محمد وقال أبو يوسف : إن الخليفة يحب أن يراك ويسمع كلامك ؛ ولكنك لا تعرف آداب الخلفاء ، فإذا أشرت إليك القيام فقم ، فحضر مجلس الخليفة ، فلما مال قلب الخليفة إليه بالكلية لفصاحة وحلو منطقه - وكان في أطيب الكلام - أشار إليه أن يقوم فقام ، فقال الرشيد : لولا به ما قال ، ما قام ، فبلغ ذلك محمدا ، فقال : اللهم لا تخرجه من الدنيا حتى يبتلى بما نسبني إليه ، فحج أبو يوسف مع الرشيد في عمارة واحدة ، فأخذه البول ، فأستحيى من الرشيد أن يبول فصبر ، فانشقت مثانته ، ومات من ذلك ، فحكي ذلك للرشيد ، فقال لو علمت أنه كذلك ، لأذنت له أن يبول في ذيلي . ولما مات رحمه اللّه ، لم يخرج محمد لجنازته ، قيل أن جواري أبي يوسف كن يبكينه ويقلن : اليوم يرحمنا من كان يحسدنا * اليوم نتبع من كانوا لنا تبعا قيل : وغيره محمد بمخالطة السلطان ، فدعا عليه أبو يوسف ، فاستجيب له فيه ، فلم يخرج من الدنيا حتى ابتلى بالقضاء ستة أشهر . قيل : كان الإمام محمد يكتب في تصانيفه : روى محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ، وبعد ما وقع كتب روى محمد عن أبي حنيفة ، وهجر اسم أبي